ابن الأجدابي
21
الأزمنه والأنواء
كتاب الأزمنة والأنواء لابن الأجدابي قل التأليف في الأزمنة والأنواء على مذهب العرب القدامى مع تراخي الأيام ، وتصرم العصور . حتى كاد العلماء ينقطعون عن التأليف فيها انقطاعا تاما مع إطلالة القرن السادس للهجرة . وفي مكنتنا أن نحصر أسباب هذه الحقيقة في عاملين اثنين . أولهما أن العلماء الذين وضعوا كتبا في الأزمنة والأنواء على مذهب العرب قد استنفدوا القول في هذا الباب ، ولم يتركوا فيه مقالا يقوله متأخر يأتي بعدهم . والعامل الثاني هو تطور علوم الهيئة والنجوم عند العرب ، وتقدمها تقدما كبيرا ، خلال القرون المنصرمة قبل القرن السادس للهجرة ، وبلوغها أوج الازدهار في هذا القرن والقرن السابع بعده ، وهو القرن الذي نشأ فيه نصير الدين الطوسي ( 672 ) ، وألف كتابه تحرير المجسطي ، وأقام المرصد الكبير في مراغة الواقعة في شمال إيران إلى الغرب . حتى غدت الأزمنة والأنواء المعروفة على مذهب العرب القدامى شيئا ساذجا بسيطا ، لا يكاد يذكر إلى جانب المعارف العظيمة التي بلغها علماء الهيئة العظام بالترجمة والدرس والرصد والحساب طوال عصور متتابعة . في هذا العصر الذي قل فيه التأليف في الأزمنة والأنواء على مذهب العرب القدامى نشأ أبو إسحاق ابن الأجدابي ، وألف كتابه في الأزمنة والأنواء ، وهو هذا الكتاب الذي حققناه . وكان كتابه هذا هو الحلقة الأخيرة في سلسلة كتب الأزمنة والأنواء الموضوعة على مذهب العرب . ولم نعرف كتابا وضع بعده في هذا الموضوع .